الشيخ علي الكوراني العاملي

88

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

في الوجود شئ ، وإلى هذا يرجع قول من قال : هو الذي لا يحتاج إلى غيره ، ومن قال : هو المستغني بنفسه . وقوله تعالى : وَأَنَا أول الْمُسْلِمِينَ « الأنعام : 163 » وَأَنَا أول الْمُؤْمِنِينَ « الأعراف : 143 » فمعناه : أنا المقتدَى بي في الإسلام والإيمان ، وقال تعالى : وَلا تَكُونُوا أول كافِرٍ بِهِ « البقرة : 41 » أي لا تكونوا ممن يُقتدى بكم في الكفر . ويستعمل أولُ ظرفاً فيبنى على الضم نحو جئتك أَوَّلُ ، ويقال : بمعنى قديم نحو : جئتك أولاً وآخراً ، أي قديماً وحديثاً . وقوله تعالى : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى « القيامة : 34 » كلمة تهديد وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحثُّ بها على التحرز . أو يخاطب بها من نجا ذليلاً منه فيُنهى عن مثله ثانياً . وأكثر ما يستعمل مكرراً وكأنه حثٌّ على تأمُّل ما يؤول إليه أمره ليتنبَّه للتحرز منه . . ملاحظات . 1 . التفسير : بيان معنى ألفاظ الكلام . والتأويل : بيان ما يقصد منه ويؤول اليه . تقول : أوَّلتُه وتأولته تأوُّلاً وتأويلاً . وتقول : مآل الكلام وموئله . قال الله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا . وقال عن القرآن : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . وقال عن يوسف ( عليه السلام ) : وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ . يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ . وقال في الخضر : سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا . والتأويل في هذه الآيات تأويلُ حَدَثٍ أو كلامٍ مضى ، وقد يكون تأويل شئ سيأتي ، كقوله عن يوسف : لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي . وقال عن البيع والتعامل : وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً . وقال عن رد الأخبار الهامة إلى أولي الأمر : ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً . 2 . استعمل لفظ الأوَّل في القرآن بضعاً وستين مرة ، منها ثلاثون مرة مفرداً ، والباقي جمعاً . واستعمل أولاهم مرتين ، وأولاهما مرة . وكلها بمعنى السبق والأولية في الشئ ، وليس فيها معنى الاقتداء الذي ذكره الراغب . 3 . أولى لك : أي أحق لك أو أحْرَى بك ، وهي من وَلِيَ وليست من أول ، وقد ذكرها الراغب في وليَ . 4 . تقول : رأيته عاماً أولَ وعامَ أول . والجمع أولون ، وجمع أُولى : أولَيَات ، وجمع أخرى أخْرَيات . ومُثَنَّى أوْلى أوْلَيان ، وجمعه أوْلَوْن . « العين : 8 / 368 » . أيَمَ - آمَ - تأيمَ - أيِّم - أيامى الأيامى : جمع الأيِّم ، وهي المرأة التي لا بعل لها ، وقد قيل للرجل الذي لا زوج له ، وذلك على طريق التشبيه بالمرأة فيمن لا غناء عنه ، لاعلى التحقيق ، والمصدر الأيِّمَة . وقد آم الرجل وآمت المرأة وتأيَّم وتأيَّمت . وامرأة أيِّمة ورجل أيِّم . والحرب مأيَمَة ، أي تفرق بين الزوج والزوجة ، والأيْمُ : الحيَّة . . ملاحظات . 1 . لم ترد كلمة أيِّم في القرآن ، وورد جمعها في قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ . 2 . جعل الراغب الأيْم أي الحية من نفس مادة أيَمَ ،